خليل الصفدي

185

أعيان العصر وأعوان النصر

وقول أبي الحسن بن يونس بن عبد الأعلى « 1 » : ( الكامل ) يجري النّسيم على غلالة خدّه * وأرق منه ما يمرّ عليه ناولته المرآة ينظر وجهه * فعكست فتنة ناظريه إليه وقول الآخر : ( الوافر ) وأهيف ظلّ بالمرآة مغرى * يواظب رؤية الوجه المليح يقول طلبت معشوقا مليحا * فلمّا لم أجده عشقت روحي وقول الآخر : ( الكامل ) أخذ المرأة بكفّه كيما يرى * فيها محاسن وجهه فتحيرا ما كان يدري ما جنت عيني على * قلبي فحين رأى محاسنه درى وقول الآخر : عجبت لبدر التّمّ أصبح عاشقا * هلالا وأمسى مغرما فيه قلبه ولو أخذ المرآة ينظر وجهه * لأبصر ما يسليه عمّن يحبّه وقول ابن الساعتي : ( المنسرح ) يقول ما ذا ترى ، وفي يده * مرآته ، وهو ناظر فيها قلت أرى البدر في السّماء ، وقد * أفاض نورا على نواحيها وقلت أنا في هذه المادة : ( الخفيف ) لو أخذت المرآة يا من سباني * لترى طلعة سمت كلّ بدر وتحقّقت أنّ عذري باد * في غرامي وفي تهتّك ستري وللناس في هذا كثير ، وهذا القدر كاف . وأراد الشيخ بدر الدين أن ينظم مثل ذلك في رقته ، وطلاوة تراكيبه فأتى بما أتى ، وزاد علوا في الثقالة ، وعتا . وأنشدني شمس الدين الخياط أيضا قال : أنشدني لنفسه في مليح دخل الحمام مع عمه فلما جعل السدر في وجهه قلب الماء عليه عبد أسود كان هناك : ( الخفيف ) وبروحي ظبي على وجهه السّد * ر ، وقد أغمض الجفون لذلك

--> ( 1 ) أبي الحسن بن يونس هو : أحمد بن يونس ، توفي سنة 302 ه . ( انظر : وفيات الأعيان : 7 / 253 ) .